ابن الوزان الزياتي

594

وصف افريقيا

سقائي القاهرة الذين يقارب عددهم ثلاثة آلاف . ومن وجهات نظر أخرى فإن سكان القاهرة ليسوا على قدر كبير من الشجاعة . وليس لديهم أسلحة في منازلهم ، ولا يعثر الإنسان على سكين لقطع الجبن إلا بصعوبة . وقد يتشاجرون أحيانا ويتبادلون اللكمات ، في حين تهرع فئات المشاهدين ولا ينصرفون حتى يتم الصلح بين المتخاصمين . وأكثر أنواع الغذاء رواجا لحم الجاموس مع كمية كبيرة من الخضر . وعند الطعام يمدّ خوان قصير ومستدير ، هذا إذا لم تكن الأسرة كثيرة العدد ، وإذا كانت الأسرة كثيرة الأفراد يستخدم سماط طويل كالذي يستعمل في البلاط . ويوجد لدى المسلمين مذهب ديني يبيح أكل لحم الحصان « 115 » . وعندما يتعرض حصان لكسر في أحد أطرافه ويصبح عاجزا عن العمل ، يشتريه الجزارون الذين يتبعون هذا المذهب ، ويسمنونه ، ويذبحونه ، ويتهافت الناس على شراء لحمه . ويدعى هذا المذهب بالمذهب الحنفي « * » . ويتبع الأتراك هذا المذهب والمماليك ومعظم مسلمي آسيا . ومع أن لحم الحصان شرعي وحلال بالنسبة للأتراك فليس من عادتهم أكله . ونجد في القاهرة كما في كل مصر أربعة مذاهب دينية مختلفة فيما بينها في إقامة العبادات وفي تطبيق الشريعة المدنية والقانونية ، ولكنها ترتكز جميعا على تعاليم القرآن . وعلينا أن نعرف أن أربعة علماء أوجدوا ، في الماضي ، وذلك بفضل اجتهادهم ، أوجدوا طريقة لاستنباط حالات فريدة في العموميات التي جاءت في دين محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . وقد فسر كل منهم القرآن حسب وجهة نظره واستخلص منه النتائج

--> ( 115 ) « عادة أكل لحم الحصان ليست جديدة ولا تلفت النظر ، فقد ذبح حاتم الطائي فرسه ليقدمها لضيوفه . كما أن مسلمي القفقاس يأكلونه وكذلك حاليا في أوروبا ولا سيما في باريس ، ولكن غلاء ثمنه في العصور الماضية في عالم الإسلام حال دون ذبحه وبالتالي نسيان عادة استهلاك لحمه » ( المترجم ) . ( * ) [ في مذهب الإمام أبي حنيفة فيما يتعلق بأكل لحم الفرس قولان : أحدهما ينسب للإمام نفسه ويقرر أن أكله جائز ولكنه مكروه كراهة تنزيه ( أي كراهة خفيفة ) في رواية ، وكراهة تحريم ( أي كراهة شديدة ) في رواية أخرى ؛ والآخر ينسب للصاحبين ( وهما أبو يوسف ومحمد من أبرز تلاميذ أبي حنيفة ) ويقرر أن أكله جائز ولا كراهية فيه . - هذا وهناك مذاهب أخرى غير مذهب أبي حنيفة من مذاهب أهل السنة وغيرهم يجيز أكل لحم الفرس . - انظر الميداني على القدوري في مذهب أبي حنيفة ص 317 ] ( المراجع ) .